You Are Reading

0

وجع الأم تصرخ به الوان جبران دوم

EvAn D الخميس، 15 أبريل، 2010







حوار مع الفنان التشكيلي جبران دوم اجراه الصديق الشاعر سامر الحوراني

موت أمي المبكر ... فاجعة غيرت مجرى حياتي... ( جبران )
( في مرسم جبران ) .. هذا عنوان إحدى قصائدي والتي لها ذكرى جميلة ورائعة بالنسبة لي ...
لا أعرف ماذا يعبث جبران في لوحاته ؟ .. جحيم بمعنى اللوحة مع رونق اللون .
كنت كل يوم أذهب إلى مرسمه ...
أنظر إلى اللوحات ...
أتحدث معها ...
وأسرق بعض الحروف منها وأذهب إلى البيت لأكتب قصيدة
من هذه التجربة أيقنت أن صديقي جبران بدأ مرحلة الجنون الأبداعية
{ سامر الحوراني }.

ولكي أعرف قليلاً ماسرّ هذا العمق باللوحة..
تقمصتُ دور صحفيّ وأجريت معه هذا الحوار:
- جبران دوم من مواليد حمص 31/5/1985م
عاش في إحدى القرى الريفية بمدينة حمص
بدأ الرسم منذ كان عمره ثماني سنوات
- في بادئ الأمر كانت هواية ..
كيف أتخذت الفن طريقاً للحياة ؟
كانت مدرستي قد كلفتني بإعداد لوحات .. بعضها بالرسوم وبعضها تخطيط شعارات وعندما أنتهيت ..
أخذتهم إلى أمي لتراهم ، قالت :عندما تنهي هذه المرحلة من الدراسة .. ألتفت كلياً للفن والرسم
كانت أمي قد لاحظت أن موهبتي بدأت تنمو بداخلي ، ولاحظت أن الرسم ليس مجرد هواية عندي بل هو أصبح يسري بعروقي وهي كانت الدافع الأقوى والوحيد ببداية مرحلة البكالوريا أصيبت أمي بالشلل الكامل
في وقت الإمتحانات توفيت أمي وبعد أن توفيت بشهر ظهرت نتائج الإمتحان
وكنتُ قد نجحت ، ودخلت بمسابقة كلية الفنون وأنقبلت
وموت أمي غير مجرى حياتي ، وهذا الشئ أنسكب كماهو في لوحاتي.
الآن أتأمل لوحاتك صديقي ، وأرى أن أسلوبك تعبيري نوعاً ما
أتوافقني الرأي ؟
أنا أحب الرسم التعبيري
أحياناً من دون أن تدري .. اللوحة ترفض أن تعترف لك ما هي وترفض أن تسميها وأن تحكم عليها ( واقعية ، تعبيرية ، تجريدية ..الخ )، وفي النهاية يمكن أن تكون أنعكاس لحالة معينة وكثيراً تكون مرآتك
ممكن بحركة صغيرة بقلم الفحم أن يتغير كل نمط اللوحة


إذاً لا تصنيف ؟
لا لا
أفضل ؟
نعم .. سأقول لك شئ :
في اللوحة دائماً أحاول أن أمزج بين الوضوح و اللاوضوح
كل فنان يحاول أن يخلق شئ جديد وأنا أتمنى أن أنجح بخلق شئ جديد في الفن التشكيلي
يعني أنت تتمنى أن تُطور الفن .. هذا هدفك ؟
ليس هدفي الوحيد
هناك شيئ آخر .. وهو أن اكون راضٍ عن نفسي بكل شيئ
وصادقاً بعملي ، بعيداً كل البعد عن التصنع .. هذا أهم شيئ .


كيف علاقتك بالألوان ؟
الألوان التي لها علاقة بالذاكرة .. ذاكرة المرض .. مرض أمي ( ألوان المرض)
طُبعت بذاكرتي ، اللون الأحمر .. هذا اللون هو لون ثيابها .. التنورة والبلوزة الحمراء ، والأسود والأكروليك ، أستعمل طبعاً باقي الألوان ولكن الأحمر والأسود يرافقاني كثيراً .
مانوعية الألوان التي تتمتع في أستعمالها ؟
أعتمد في لوحاتي على الألوان المائية والباستيل .


كيف علاقتك بالطبيعة ؟
الطبيعة .. ألوان
دائماً أحب أن أتأمل الشمس ووهجها ، ومشاهدة الغيوم
وأرى أن الغيوم توحي لك بوجوه تحتفظ بها بالذاكرة .
هل أنت تحوم حول فكرة الموت أو شيئ من هذا القبيل ؟
أتلاحظ أن عالمك مملوء بالأرواح .. أتوافقني الرأي ؟




طوال الوقت وأنا أرسم .. أتخيل صورة أمي أمامي .. أقول لك بصدق .. أنا لا أفتعل ولا أتعمد هذا الشئ ، ولكن كلّما أرسم .. اتذكر وأسمع صوت أمي تقول لي : أتمنى أن يأتي ذاك اليوم واحضر لأرى لوحاتك في حفل التخرج في الجامعة
لكنه القدر أن تموت قبل كل هذا
لكن أنا متأكد أنها موجودة
كثيراً أجلس وحدي في المرسم وأراها تتجول بين اللوحات .. وأنت الآن ياسامر
تراها موجودة في كل اللوحات
أشعر أن روحها التي ترسم
يدها تمسك الريشة
أتحدث معها وأتهامس معها كثيراً


الموسيقى ما الدور الذي تلعبه بحياتك ؟
صمت الطبيعة هو الموسيقى
قطرات المطر موسيقى
صوت العصافير موسيقى
حتى صوت الصرصور في الليل .. موسيقى
كانو يقولون عني مجنون عندما أقول لهم أن صوت الصرصور في الليل جميل
وآلة البيانو أتأثر بها بشكل مخيف .
أي من الرسامين تأثرت بهم وبأفكارهم ؟
هناك الكثير صراحة ، ولكن من الذين تأثرت بهم .. إيغون تشيلي من النمسا وغوستاف كليمد من روسيا، وهم أحد المؤسسين للمدرسة التعبيرية
ومن بلدي سوريا هناك رائد الفن التشكيلي فاتح المدرس
ويوجد أيضاً مروان قصاب باشي ، أحب مزجه بالألوان وطريقة رسمه للبوتريهات .
عندما تكون في حياتك العادية .. بالشارع بالمطعم أو مع أحد الأصدقاء ..الخ
هل تتراءى لك فكرة لوحة مثلاً ؟
أذكر مرة أن سيارة كانت ستدهسني لو لم أبتعد في آخر لحظة ، كنت شارداً
بإمرأة تشحذ على الرصيف وهي تحمل أبنها الرضيع .. تابعت سيري وأنا أرسمها بمخيلتي وأرها كلوحة فنية .
اللوحة دائماً معي .. دائماً ترافقني
حتى عندما أشاهد التلفاز مثلاً .. تمر لقطة أو مشهد يعجبني .. أرسمه
ولكن ليس المشهد بذاته .. بواقعيته بل بمعناه أو بما يوحي ألي .


سأذكر لك كلمات أريد منك أن تجيبني عليها بسرعة :
الصمت ؟
أكبر معبر للحزن
الحب ؟
الحب هو أمي
المرأة ؟
خيال
الكلمة ؟
هي سيف .. يضحك : لأنها آذتني
الفيلسوف ؟
أختراع مثل الملائكة والجن ... الملائكة خلقت من نور والجن من النار
والفيلسوف خلق من شئ غريب لا أدري ماهو
الرسام ؟
هذا الوحيد الذي مازال يبحث
وبالنسبة لي ... هو الشخص الضائع
الشعر ؟
مرتبط بالفن وبشدّة مع الرسام
الشاعر ؟
مجنون ... نعم أنه مجنون
الطبيعة ؟
ألوان
الريح ؟
دائماً ترطم ذكرياتي بوجهي
هل تشعر نفسك أنك مازلت بمرحلة مراهقة إبداعية ؟
ممكن .. نعم
مامفهومك للحب ؟
أشعر أن الحب أنجذاب كيميائي
مازال الحب معانداً لا يريد أن يرسم بخيالي سوى صورة أمي
إلى الآن لم أفهم الحب .. أنت ياسامر فهمته ؟
( أنا مازلت أسمع بأسمه وأقرأ عنه فقط ..
لم أتعرف عليه لأفهمه )
أسمك جبران .. ماأرتباطك بجبران خليل جبران ؟
هناك علاقة ثلاثية ..
في البداية أمي كانت مهووسة بكتاباته .. كانت تحبه وتقرأ له كثيراً
ولهذا السبب أسمتني جبران ، وبالنسبة لي في بادئ الأمر أحببته لأني أحمل أسمه
وعندما بدأت أقرأ له : أيقنت أنني أحمل أسم فيلسوف عظيم وعليَّ أن أتحمل مسؤولية هذا الأسم .
هل يوجد فكرة لوحة بداخلك وتريد أن ترسمها .. لكن تشعر أنه لم يأتي وقت رسمها .. فكرة لوحة تراود مخيلتك بأستمرار ؟
هذا المشروع عنوانه (( نجاح )) أسم أمي .. وأردّت أن أخلق أنسجام بين اللوحة والأخرى ، أما اللوحة التي أريد أن أرسمها والتي فكرت أن أرسمها في هذا الوقت لكن أكتشفت أنها ستخلق تناقض مع باقي اللوحات وتشاؤم بتفس الوقت
وبأختصار أردت أن أرسم ( الغراب) ، الذي له علاقة غريبة وجميلة بذاكرتي .
هل يوجد شيئ آخر تريد أن تفعله بالمستقبل غير الرسم؟
أحلم بتأسيس جمعية خيرية في المستقبل ، تعتني بالمعاقيين ..
وسأرسم عنهم أيضاً .
سامر الحوراني
jazzsam87@windowslive.com

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Copyright 2010 هـوس ريـشتي