You Are Reading

0

صمانجي قيزي - موناليزا العراق

Evan Mu الخميس، 9 ديسمبر 2010
(صمانجي قيزي) أو (موناليزا العراق)
وتعني بالتركمانية ابنة التبان.. تلك الصورة الجميلة ونظرة صاحبتها الحائرة المحيرة بين الالم والمسرة، بين الحزن والفرح.. والتي اكتسبت شهرة واسعة في العراق بنظرتها كما في نظر وشهرة صورة موناليزا في اوروبا والتي تشابهها باعتقادنا في النظرة الحائرة المحيرة ولكن تباينها في الجمال الطبيعي اذ تتفوق جمالية صورة فاطمة (موناليزا العراقية) على رديفتها الايطالية (جيوكاندا) بالجمال والاشراقة والحضور!
كاظم الجيزاني (ناقد تشكيلي) يحاول ان يقارن بين اللوحتين:
ـ الجيوكاندا التي رسمها الرسام الايطالي الشهير ليونارد دافنشي بين عامي 1500-1504 تعني بالايطالية الشمعة المحترقة بعد ان لاحظ على المدام ليزا مدى حزنها لانها تزوجت رغم ارادتها من رجل لا تحبه! اعتقد هنا نقطة التشابه بين اللوحتين في النظرة الحزينة المحيرة على خلفية الزواج الذي تعرضن له رغم ارادتهن! فاطمة ايضا زوجت من ضابط انكليزي رغم ارادتها ورحلت الى انكلترا سرا (حسب اغلب الروايات)..
ـ اذن مسحة الحزن على الوجه المشرق الجميل كانت لربما احدى ميزات اللوحة التي عشقها جيل او اجيال من شبابنا كنموذج واصبحت فتاة احلام الفقراء والمتعبين من عامة الناس الطيبين الذين لم تفارق صورة بنت التبان جدران غرفهم واكواخهم وحقائبهم الخاوية وحتى محفظاتهم الجلدية في جيوبهم.. ولربما كانت هذه الصورة بلسما لوجعهم الدائم, وشفاء مؤقتا للفقر الذي لازمهم منذ الازل رغم طوفان نفوطهم وكنوزهم الى الهامة!.


تنحدر هذه الفتاة من عائلة تركمانية متعففة الحال ومن اب يعمل تبانا (صمانجي)، وكانوا يسكنون محلة القلعة التي يعود تاريخها الى الاف السنين، وفي يوم من الايام وعندما كانت تقوم بكنس وتنظيف عتبة الدار صادف مرور مجموعة من الضباط الانكليز! بهر احدهم  بجمالها وتسمر بمكانه مصدوما من فرط جمالها ومعجبا ببياض وجهها ورقتها.. وما هي الا ايام حتى جاء الى اهلها مع بعض الوجهاء والمتنفذين في المدينة طالبا يدها للزواج، وامام رفض والديها بسبب اختلاف الدين واسباب اخرى! استقتل الضابط الانكليزي واعلن استعداده لدخول الدين الاسلامي للاقتران بها! و بعد عدة محاولات باءت بالفشل  مارس الضابط الانكليزي ضغوطاً نفسية ومادية وحكومية! تمت الموافقة وحسب استحقاقات معينة في تلك المرحلة! تم زواجه منها (وكانت سابقة اجتماعية مثيرة للجدل انذاك في مجتمع لم يعهد ولم يستوعب هذه الحالة)! وبعد زواجهما باشهر غادر الزوجان مدينة اربيل الى لندن اثر انتهاء مهام عمل الضابط البريطاني في العراق.)...
وقيل بانهما اقاما في لندن بقية عمريهما و عاشا عيشة سعيدة! وبما انها اشتاقت لاهلها! فقد استعان الزوج باحد اشهر الرسامين الانكليز ليرسمها (بورتريت) فاندهش الرسام ايضا بهذا الجمال الصارخ فانتجت فرشاته هذه اللوحة الفنية الرائعة.. فارسلها الزوج من باب الوفاء الى اسرتها للتخفيف عنهم من وطأة فراقها! فكان ان انتشرت الصورة بشكل سريع بعد ان قامت شركة طباعية بريطانية بطبعها وتوزيعها على نطاق واسع لتزدان بها بيوت قلعة اربيل على اعتبارها (بنت المحلة) ومن باب الافتخار او الفضول لتنتشر الصورة على نطاق واسع في المدن العراقية الاخرى وفي سائر انحاء العراق كما انتشرت قصة رحيلها الى انكلترا ولكن بروايات متعددة وبتفاصيل مغايرة ومحورة! نسبت ايضا  الى عدة اقوام ومناطق! حيث ذهب البعض بانها عربية من السماوة فيما ذكر البعض الاخر بانها من مدينة الحلة او من البصرة او العمارة او غيرها من مدن الجنوب وحملت لقب (بنت المعيدي) أو (موناليزا الفقراء) وهكذا ولربما هناك روايات اخرى لم تطرق سمعنا!  
 
زاهد البياتي - جريدة الصباح

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Copyright 2010 هـوس ريـشتي